يعيش العالم اليوم تحت وطأة قلق متزايد بشأن قدرته على تأمين الغذاء الكافي لأعداد متنامية من البشر في ظل أزمات متلاحقة تضرب الاقتصاد والبيئة معاً.
تتعرض الرقعة الزراعية لضغوط هائلة بسبب زحف العمران والتصحر وتدهور خصوبة التربة نتيجة الاستخدام المفرط للأسمدة الكيميائية والمبيدات الضارة على مدى العقود الماضية.
تزيد الصراعات الدولية والاضطرابات السياسية من هشاشة سلاسل الإمداد الغذائي مما يتسبب في قفزات سعرية مفاجئة تثقل كاهل المستهلكين في مختلف أنحاء المعمورة دون استثناء.
تتجه الأنظار نحو ضرورة توطين الزراعة والاعتماد على الابتكار التقني مثل الزراعة العمودية والذكاء الاصطناعي لتحديد احتياجات المحاصيل بدقة وتوفير الموارد.
لا يمكن تحقيق الأمن الغذائي بمعزل عن دعم صغار المزارعين وتمكينهم من الوصول إلى البذور الجيدة والتمويل المناسب لتحسين إنتاجيتهم ومواجهة الآثار السلبية للمناخ.
كما تبرز الحاجة الملحة للتقليل من هدر الطعام الذي يلتهم نسبة ضخمة من المحاصيل المنتجة سنوياً بين مرحلة الحصاد والاستهلاك النهائي في الأسواق والمنازل.
تقتضي الحكمة الاقتصادية بناء مخزونات استراتيجية كافية وتطوير شبكات تجارية متنوعة لا تعتمد على مصدر واحد أو طريق ملاحي وحيد لتفادي الشلل المفاجئ.
إن طعام الغد يصنع بقرارات اليوم الجريئة التي تعيد الاعتبار للقطاع الزراعي وتضعه على رأس أولويات التخطيط التنموي لضمان استمرار الحياة واستقرار الدول.