تقف خلف كل حركة صعود أو هبوط في الأسعار المالية شبكة معقدة من التوقعات النفسية والمعطيات الاقتصادية الحقيقية. يعتقد البعض أن الأسعار تتحرك عشوائياً وفق أهواء المضاربين الكبار، بينما تحكمها في العمق قوى العرض والطلب المرتبطة بقيم اقتصادية فعلية. إن فهم هذه المحركات يحرر المتابع من تأثير الشائعات اليومية والذعر الذي تبثه وسائل الإعلام الاقتصادية المصممة لجذب الانتباه.
أولى هذه المحركات هي السياسات النقدية وأسعار الفائدة التي تقررها البنوك المركزية والتي ترسم مسار تكلفة الأموال في الاقتصاد كله. عندما ترتفع الفائدة، تصبح البدائل الآمنة للاستثمار أكثر جاذبية، فتتراجع تدفقات الأموال نحو الأصول عالية المخاطر ك الأسهم والشركات الناشئة. هذا التحول البنيوي يحدث ببطء لكنه يترك أثراً عميقاً ومستداماً على اتجاهات الأسواق الكبرى.
المحرك الثاني يتمثل في أداء الشركات المالي وقدرتها الحقيقية على توليد الأرباح وتوزيعها على المساهمين بصورة منتظمة وعادلة. السعر في النهاية يتبع القيمة مهما طال زمن الانفصال بينهما بفعل المضاربات العاطفية اللحظية التي يقودها الجمهور. الشركات التي تقدم سلعة أو خدمة يحتاجها العالم وتدار بكفاءة عالية تجد أسعارها تعكس هذا النجاح على المدى الطويل بغض النظر عن الضوضاء العابرة.
المحرك الثالث والأخير هو الحالة النفسية الجماعية للمتداولين التي تترجم بين الخوف والطمع في شكل موجات شراء أو بيع جماعية حادة. الوعي بهذه الديناميكية يمنح المتابع القدرة على قراءة ما بين السطور واتخاذ قرارات عقلانية هادئة لا تتأثر بالزحف البشري نحو الهاوية. راقب الأسباب الجوهرية ولا تهتم كثيراً بالانعكاسات السطحية، فهكذا يفكر المصحصحون في عالم المال والأعمال.