فرضت الظروف العالمية في السنوات الأخيرة تحولاً جذرياً نحو التعليم عبر منصات الإنترنت مما أخرج المدارس والجامعات من قوالبها التقليدية المعتادة.
أتاح هذا النمط فرصة ذهبية للوصول إلى المعرفة بغض النظر عن الجغرافيا وأثبت أن التكنولوجيا قادرة على استمرار العملية التعليمية في أشد الأوقات صعوبة.
لكن التجربة لم تكن مثالية حيث ظهرت بوضوح مشكلة الفجوة الرقمية بين الطبقات المختلفة وبين المناطق الحضرية والريفية التي تعاني من ضعف البنية التحتية للاتصالات.
افتقد الطلاب خلال هذه الفترة التفاعل الاجتماعي المباشر الذي يسهم في بناء شخصياتهم وصقل مهاراتهم العاطفية والنفسية من خلال اللعب والحوار الجماعي.
كما واجه المعلمون تحديات كبيرة في ضبط الانتباه داخل الأقسام الافتراضية وتقييم استيعاب الطلاب بموضوعية بعيداً عن أساليب الغش المتاحة عبر الشاشات.
أثبت النجاح في هذا المجال أن المستقبل لا يكمن في إلغاء المدارس بل في دمج التقنية بالتعليم الحضوري لصياغة نموذج تعليمي مرن وشامل.
يتعين على المؤسسات التعليمية الاستفادة من نقاط القوة في التعليم الرقمي كالمحتوى البصري الغني وتطويعه لخدمة الطالب داخل الفصل التقليدي لا خارجه.
إن بناء جيل قادر على التعلم الذاتي باستخدام التكنولوجيا يبدأ بتطوير المناهج وتدريب المعلمين على أدوات العصر الحديث بحكمة واعتدال.